ورقة تمهيدية ونافذة مطلة على كتاب الهايكو العربي" وادي زا": الناقد المغربي بلقاسم سداين - الهايكو العربي - هايكو أراب - HaikuArab
ورقة تمهيدية ونافذة مطلة على كتاب الهايكو العربي" وادي زا": الناقد المغربي بلقاسم سداين

ورقة تمهيدية ونافذة مطلة على كتاب الهايكو العربي" وادي زا": الناقد المغربي بلقاسم سداين

شارك المقالة

ورقة تمهيدية ونافذة مطلة على كتاب الهايكو العربي" وادي زا"

 الناقد المغربي بلقاسم سداين



ورقة تمهيدية ونافذة مطلة على كتابالهايكو العربي" وادي زا". 

من إعداد: بلقاسم سداين - تاوريرت - (المغرب)

وهي الورقة الملقاة بمناسبة الاِحتفال   بتوقيع  الإصدار                              

على سبيل البدء

--------------------

 الاِختياراتُ الشعريةُ منهجيةٌ قديمةٌ فتعد (المفضليات) من أقدمِ المجموعاتِ في اِختيارِ الشعرِ، وتدوينهِ..وجمعهِ..و دراسته..ثم نقده..

وتلتها وأعقبتها الأصمعياتُ..ثم (جمهرة أشعارِالعرب) ..

وتبقى مختاراتُ أبي  تمام (ديوان الحماسة)، أحدَ أبرزِ وأ همِّ المختارات الشعريةِ في تاريخِ الاِختيارِ الشعري  العربي..

وكما قيل ( إن الاِختيارَ  قطعةٌ من القلبِ..)

ومع بداية القرن العشرين، خيرُ ما نمثل لهذه الاِختياراتِ المعاصرةِ كتاب:

" الديوان "  للعقاد والمازني.  ويعد أولَ مختاراتٍ معاصرةٍ..

ثم تناسلت، وتكاثرت هذه المختارات، وتعددت..

وفي هذا السياق  سنقف عند اختيار شعري  أَطلَّ علينا فجأةً وهو :

  (كتاب الهايكو العربي''وادي زا'')     

كاختيارٍ شعري جماعي تُصدره جمعية

 '' واد زا '' للثقافة، والإبداع والتنمية. تتويجاً لأشغال مهرجانها  الأدبي، والثقافي الدولي السنوي في دورته الرابعة..

ويقع الكتاب في مائة (100)صفحة من الحجم المتوسط. وتتوزع على مساحته مئتا (200) قصيدة هايكو ٣ بنبذة موجزة عن الحياة الفنية لتسعة وعشرين(29 ) شاعراً مشاركاً من العالم العربي:

 ( المغرب  -  تونس-  مصر - الأردن - العراق - سوريا - فلسطين -  ليبيا - لبنان ).

والكتاب من تقديم، وتوطئة وإعداد وتنسيق الهايكيست الحسين بنصناع صاحب ديوان هايكو: ''رائحة البرتقال''

هذا الاِختيار الشّعري يُعدُّ  بحقٍّ تجربةً جديدةً و جريئة، ورائدةً لشعرٍ ولفنِّ جديدٍ..محورُه مظهرٌ من مظاهرِ الطّبيعةِ:

               "و ادي  زا" .

وهو الوادُ أو المجرى المائيّ الخالدِ الذي يُحادي مدينةَ تاوريرت المغربيةِ. ويمرُّ، بجانبها. فتماهى  مجموعةٌ من شعراء الهايكو..ومن بلدان عربيةٍ شقيقةٍ مع ''واد زا..'' ورحلوا إليهِ في إطار سفرٍ شعري، وفني.  وصلوا إلى مدينة تاوريرت  فاستنطقوا بفنية رائعة، ومهارة أدبية ممتعة..

 هذا ''الوادي''  الأزلي الخالد..والبعيد في الزمان والمكان..الذي منحهم تذكرة السفر إلى ربوع نظم الشعر الأنيق بامتياز..ودلهم إلى خصوبة الإبداع بدون توقف..وبلا ضفاف..

[1]

يقول عبد الوهاب هيرش حاجي (العراق )

الصفحة 62

بُزوغُ الفجرِ

يُسافِرُ بالطَّبِيعَةِ لِلخَيال

وَادِي زَا..

تقول  للا العزيزة الفضيلي(المغرب)

الصفحة76

مَخْلٌوقٌ خُرافِي

بِلاَ رأسٍ و لا ذَنبٍ

وَادِي زَا

وقف هؤلاء الشعراء في حالة تأمل  عميق، وحلَّقوا بخيالهم ومشاعرهم..على اِمتداد هذا المظهر الطبيعي، وقاموا بعمليةِ خلخلةٍ شعريةٍ لكلامِ الطبيعةِ، وزعزعةٍ لما تؤتثه عناصرُها: 

سكونُها، فَحركاتُها..أصواتُها، ثم أنغامُها...

 [2]

يقول توفيق حسن أبو خميس (الأردن)

الصفحة 28

لَونُ الشّفقِ

غُروبُ وادي ' زا '

يَحْمرُّ الخَريرُ..

ويقول حفيظ اتوالي( المغرب)

الصفحة 33

عَلَى جَنَبَاتِهِ

غَنّى خَريرَه لَحْنَ الْحَياة ِ

وَادِي زَا..

''وادي زا''  فضاءٌ أغدقت عليه  شاعرات وشعراء وبسخاء فني متميز  حنيناً. وإن كان الهايكو شكلاً بسيطاً..لكنه ذو إيحاءات  في التعبير ينفجر بالحنين.. يتقاطر بالأحاسيس العميقة جداً، و المتداخلة أيضا..

فكُلَّما دخلنا عالمَ الطبيعةِ واحتفينا بمكوناتِها، غَمرنَا هذا الاِبتهاجُ الأخاذ ..

  [3]  

تقول سنية  بن عمار (تونس)

الصفحة 45

سُفوحُ تَاوريرت

صَفيرُ

ذاكِرَة بَعِيدَة

و تقول شيرين خليف (تونس)

الصفحة 48

الظِّلالُ فِيكَ

يَا وَادِي زَا

صُوفٌ تَحكِيهِ جَدَّتِي

فضاء '' وادى زا ''  مرجعٌ موحَّدٌ  يلتقط الشعراء من خلاله، وعبره  للقاريء  ما تعزفه الطبيعة التي تؤتث هذا المجرى الطبيعي من أنغامٍ في كلماتٍ تفيض عمقاً، ودلالةً نظراً لما لهذا الفن العظيمِ  الذي يعكس وبقوةٍ وجاذبيةٍ سحرَ الطبيعةِ الجميل..والمنهمر بغزارة

 [4]

يقول المصيفي الركابي (العراق )

الصفحة 19

 وَأنْتَ عَلى قِمَمِ تَاوريرْت

تَبدو الشُّجيراتُ

أصْغَرَ حجماً

ويقول حسني التهامي (مصر )

الصفحة 31

حَارِسٌ لَيلِي

نَخلَة وَحِيدة

فِي حقل الزيتون.

فكلّ شاعرٍ من زاويتِه قدّم لنا باقةَ شعرٍ من الهايكو  تشدُّنا إليها شدّاً فنيّاً..وتلقي بنا بأريجِها وعطرِها في عمقِ المتعةِ الأدبيةِ  والجذبِ المُدهشِ، والإثارةِ المتدفقةِ والغزيرة التي تغزو قصائدَ الديوانِ..

 [5]

يقول سامح درويش (المغرب)

الصفحة 41

عابراً واد 'زا'

مع الماء

تذهب خطواتي

ويقول عبد الجابر حبيب (سوريا)

الصفحة 56

انحِدارٌ،

إلى عُمقِ وادي 'زا'

يَزدادُ نَبضِي

كلّ هايكو يرسلُ إلينا برقياتٍ غير متناهيةٍ..ومُرسَلَةٍ بدقةٍ..يشاركوننا لحظات تأملية لعناصرَطبيعيةٍ تزخر بضجيجٍ فني..وصخبٍ اِيقاعي ممتاز..و تدفق جمالي باهر..

 [6]

يقول الحسين بنصناع (المغرب)

الصفحة 16

نهاية أيَّار

وادي زا أيضْاً

يرمِي يَبسَهُ علَى الضِّفتَينِ

و يقول أمل محمد الريماوي (الأردن)

الصفحة 21

غثاءٌ

علَى جانِبيَ النَّهرِ

ينْمُو، وَيتَرَعْرَعُ

كل هايكو  مفرداته تشع بريقاً لغوياً، ممتازاً مقتضباً موحياً..متدفقاً بهدوء من لحظاتٍ مشهديةٍ تتقاطع بداخلها رؤى عميقةٌ تفجّر مُتخيّلَ الهايكيست العربي .. 

[7]

يقول البشير بن طاهر (المغرب )

الصفحة 23

شَمسُ أَيْلُول َ

الشَّاطئُ الوَحِيدُ

ضِفَافُ وَاد زَا

وتقول ألفة كشك بوحديدة (تونس)

الصفحة 25

 حَياةٌ قَرَويَّةٌ

القَبائِلُ بِوَادِ زَا

اِنْسِجَامٌ وَلَيْنٌ..

كلّ هايكو تفتح لنا مكوناتُه، وبناؤُه اللغوي وخصوبتُه الإبداعية  نوافذَ مشرعةً لسماعِ  أنين الذات الشاعرة..وهي تتماهى..تنصهر ..تتمازج  مع المظاهر الطبيعية عريسها هنا نهر :     ''واد زا '' المحتفى به..

[8]

تقول فاتن أنور  ( فلسطين )

الصفحة 65

مُنتَصَف الوَادي

صَخْرةٌ

لم تُكَمّلْ اِنْحِدَارَهَا

وتقول عائشة هرنان (المغرب)

الصفحة 53

فِي رَحِمِ تاوريرت

وادي زا يَمُر ُّ

مِثْلَ بُحَيْرةٍ خُرافِيّةٍ

فيقف كلُّ شاعرٍ من وراء كلِّ هايكو أمام الطبيعةِ وقفةَ ناسكٍ متعبدٍ..يستحضرُ مفرداتِ الطبيعةِ  بكلِّ ثقلِها باعتبارها نسغ أيِّ قصيدةِ  هايكو..وأدواتها الفنية بامتياز أكيدٍ جداً.. 

[9]

يقول محمد الزاوي (تونس )

الصفحة82

مِن بعيدٍ

تُراقِبُ الوادِي

شَجَرَةٌ

يقول محمود أَبو جابر(الأردن)

الصفحة85

عَلَى جَانِبَيهِ

تَقِفُ الأَشجَارُ تَحْرُسُهُ

تَحِية إِجلاَل

 وتقول مينة الزاكي (المغرب).

الصفحة 93

سطحُ واد زا

أتبادلُ صورَ ملامِحي

أنا والقَمرُ .!

كلُّ هايكو يخلِّفُ من  وراءِ قِراءَتهِ سيلاً عارماً من جمالِ الحياةِ..جمالِ الطبيعةِ..فكلَّما أَعَدْنا القِراءَةَ ازدادَ لدَينا منسُوبُ الجَمالِ العظيمِ..وازدادتِ الإثارةُ..والمُتعةُ فتتداعَى الدّلالاتُ..و تتهاوى المَضامِينُ..

[10]

تقول فاديا عادل سلوم (سوريا )

الصفحة69

اَلْبَحرُ المتَوسِّطُ

يختلطُ الْمصَبُّ بالنصب ِ

ويلتقِي المشْرقُ والمغربِ

ويقول عادل العمراني (المغرب )

الصفحة50

وَادي زَا

عَلَى ضِفَتَيك

تَسْتَريحُ زُهُورُ الأًقْحُوان

كلُّ هايكو محشوٌّ بصدقٍ فنٌِي فريدٍ و خالصٍ..فبكَثافَتِهِ، واقتصادِه، وإيحاءاتِه التعبيريَةِ..وبَساطَتِه كذلك فإنَّهُ لاَ يَصِفُ الوضعَ الطبيعي، بل يُحوِّلُهُ إِلَى كَلِماتٍ تَنْبَثِقُ من لحظةٍ تأمليَّةٍ تشِعُّ صُوَراً  لا تَنتهِي..فَكُلُّ هايكو إذن قَصِيدةٌ مُتَكامِلةٌ تَخْتَزِلُ هَذِه اللحظةَ التَّأمُلِيةَ..

[11]

تقول حنان عبد القادر اسماعيل عاشور(مصر)

الصفحة36

نهر ٌوثمارٌ ومزارع ُ

مدينةٌ تجلسُ القُرفُصاء َ

عَلَى تُخومِ وادِي زا ..

ويقول عبد العزيز النظام (المغرب).

الصفحة 60

مِن فَوقِ القَنطَرة ِ

يَبدو كَامرأةٍ تعبرُ الطريق َ

وادي زَا..

الهايكو إجابة سريعة بعض مخاض عاطفي..واعتراف، وبوح شعر ي تلتقطه الحواس المتوغلة في عمق السكون لإحداث صخب فني. وتتحول معها  البساطة إلى بساطة مراوغة مخادعة قد تلبس لباس الحكمة أحياناً..وتتحلَّى وتتزين بنفحاتٍ إيمانيةٍ لا حدودَ لها..

    [12]

تقول خديجة ناصر (المغرب)

الصفحة 39

ضَبابٌ في الأُفْقِ

هذه كُلُّها أنفاسُك

يَا واد زا.؟

وتقول ليلى برني (المغرب)

الصفحة 80

علَى ضِفَّةِ زَا

نَفْسُ الإيقَاعِ دقَّاتُ قَلْبِي

وَاهْتِزَازُ عُشْبٍ 

الهايكيست (صديقٌ حميمٌ لحواسِه ) يقتنص لحظةَ هايكو عبر أحدِ حواسِهِ الخمسِ.  ويقدّمُه لنا بنهايةٍ مفتوحةٍ تفيضُ نشوةً غيرَ متناهيةٍ هي أيضاً..لأنَّ قصائدَ الهايكو هي قَصائدُ حواسٍ..وقصائدُ مشاعرَ..وقصائد طبيعة..

 [13]

تقول كريمة  علي رمضان(ليبيا)

الصفحة 71

أَعْلَى الوَادِي

شَجَرةٌ وَحِيدةٌ

تُعَانق السَّماءَ

وتقول لبنى شرارة بزي(لبنان )

الصفحة73

نَهْرُ وَادي  زَا

مَا أَعْمَقَهُ

يَحْوِي كُلَّ أَسْرَارِ العَاشِقِينَ

الهايكو نصٌّ طَبيعي..واقعِي بعِيد ٌعن التّأنُّقِ لكنَّه نصٌّ مضْغوطٌ. فالهايكِيست  في مُواءَمةٍ مُتَناغمةٍ مع حَياةِ الطبيعةِ..تجعلهُ يركِّزُ إلى حدٍّ  بعيدٍ على مَا ينتجُه هذا الوادي من صُورٍ لينتقيَ  مشاهدَ صغيرةً..فيخطُّ بالكلماتِ لوحاتٍ مَرئيةٍ تجعلُ من القاريءِ مُؤَلِّفاً مُشاركاً.. فتستفزُّ هَذا المُلتقِّى نصوصٌ غيرُ متناهيةٍ فِي مَشْهَدِيَتِهَا..تنفجِرُ دلالةً  و بِنِهايةٍ مفتوحةٍ...

  [14]

يقول مصطفى قلوشي (المغرب).

الصفحة89

عُرسٌ رَبيعِي

عَلى ضِفافِكَ تَتَفَتَّحُ الدَّفْلَى

وَيَرْقُصُ سِرْبُ فَراشٍ ..

وتقول منى عبد المعطي طه (الأردن ).

الصفحة91

الأَخْضَرُ يَنْتَصِر ُ

لاَ أَثَرَ لِلْجَرادِ

وَادِي زَا..

على سبيل الختم

---------------------

كتاب الهايكو العر بي  "واد ز ا" إذن

نسخةٌ ثقافيةٌ مطابقةٌ للأَصْلِ لواقعٍ أدبي مَحلي" تاوريرتي " خالصٍ..

وهي أيضاً نسخةٌ  تُثبِتُ تميُّزاً أدبياً بتوقيعِ إبداعِ شعراءِ هايكو عربٍ من بلدانٍ عربيةٍ شقيقةٍ..لمَّا عَمَلَ "واد زا" على إيقاظِ  ملكةِ الإلهامِ الشِّعري لديهم

فتحولَ  هذا الكائنُ الطبيعي على مساحةِ كتاب الهايكو العربي "وادي زا " إلى أفقٍ جمالي يفيضُ فناً ويَقْطرُ إبداعاً..وانخرطَ الشُّعراءُ في أسرارِ وتفاصيلِ "واد زا " ليستلهمُوا فضاءَه بعمقٍ تخليداً لواد زا العابرِ  في الزَّمانِ والمكانِ حتّى صار" واد زا " كتابَ هايكو بحجمِ مدينة تاوريرت واشْعاعِها الثّقافِي..

 إن الشّاعرَ المبدعَ كما يقولون (بنصْفِ بيتٍ منَ الشِّعرِ يُخلِّدُ مدينةً كاملةً..)

فإنّ مدينةَ تاوريرت تجاوَزتْ نِصفَ البيت الشعري  بكثيرٍ  وكثيرٍ إلى 200 مائتا  هايكو وتسعةٍ وعشرونَ  مُبدِعاً شَاعِراً..

فهنيئاً لنهرِ" واد زا " على هذا التَّتويجِ و عبره مَدِينة تاوريرت..وهنيئاً لشُعَرائِنا لانتسابِهم الفَنَّي، والشِّعْري لهذه المدينةِ..التِّي خَلَّدُوهَا بِأَشعارِهِمْ..ومجمع كتابهم عنوانه الخالد:

     (كتاب الهايكو العربي "وادي زا"  )


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

Flag Counter

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *